الشيخ عباس القمي
112
الأنوار البهية
وكان حضور قلبه في العبادة بحيث تمثل إبليس بصورة أفعى ليشغله فما شغله ( 1 ) . وروي عن حماد بن حبيب العطار الكوفي [ القطان ] قال : خرجنا [ سنة ] ( 2 ) حجاجا فرحلنا من زبالة ( 3 ) ليلا فاستقبلتنا ريح سوداء مظلمة ، فتقطعت القافلة ، فتهت في تلك الصحارى والبراري ، فانتهيت إلى واد قفر ، فلما أن جن الليل ، آويت إلى شجرة عادية ، فلما أن اختلط الظلام ، إذا أنا بشاب قد أقبل عليه أطمار ( 4 ) بيض ، تفوح منه رائحة المسك ، فقلت في نفسي : هذا ولي من أولياء الله ، متى ما أحس بحركتي خشيت نفاره ، وأن أمنعه عن كثير مما يريد فعاله ، فأخفيت نفسي ما استطعت فدنا إلى الموضع فتهيأ للصلاة ، ثم وثب قائما وهو يقول : ( يا من حاز كل شئ ملكوتا وقهر كل شئ جبروتا [ صل على محمد وآل محمد ( 5 ) ] وأولج قلبي فرح الاقبال عليك ، وألحقني بميدان المطيعين لك ) . قال : ثم دخل في الصلاة فلما أن رأيته قد هدأت أعضاؤه ، وسكنت حركاته قمت إلى الموضع الذي تهيأ للصلاة فإذا بعين تفيض بماء أبيض فتهيأت للصلاة ثم قمت خلفه ، فإذا أنا بمحراب كأنه مثل في ذلك الوقت ، فرأيته كلما مر بآية فيها ذكر الوعد والوعيد يرددها بأشجان الحنين ( 6 ) ، فلما أن تقشع الظلام وثب قائما وهو يقول : ( يا من قصده الطالبون ( 7 ) فأصابوه مرشدا ، وأمه الخائفون فوجدوه متفضلا ( 8 ) ، ولجأ إليه العابدون فوجدوه موئلا ، متى راحة من نصب لغيرك بدنه ؟ ! ومتى فرج من قصد سواك بنيته ( 9 ) ، إلهي قد تقشع ( 10 ) الظلام ولم أقض من خدمتك وطرا ، ولا من
--> ( 1 ) دلائل الإمامة : ص 83 بتفاوت يسير . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 3 ) زبالة - بضم أوله - : منزل معروف بطريق مكة من الكوفة ( معجم البلدان : ج 2 ص 912 ) . ( 4 ) الطمر - بالكسر - : الثوب الخلق ، انظر تهذيب اللغة : مادة ( طمر ) ج 13 ص 344 . ( 5 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 6 ) في المصدر : ( بانتحاب وحنين ) . ( 7 ) في المصدر : ( الضالون ) . ( 8 ) في المصدر : ( معقلا ) . ( 9 ) في المصدر : ( بهمته ) . ( 10 ) في المصدر : ( انقشع ) .